Thursday, December 25, 2008

ممنوع التدخين


"" أعلن وزير الصحة الاردني الدكتور صلاح مواجدة أنه سيتم تطبيق قانون «منع التدخين» في الأماكن العامة التي منع القانون التدخين فيها إجبارياً وشدد على أن الوزارة لن تتهاون مع المخالفين.
وأضاف مواجدة أن هذا القانون يعد نقلة نوعية في الحد من اضرار التدخين وأن كل مسؤول عن منشأة مكلف بتنفيذ منع التدخين فيها، ففي المستشفى مثلاً مدير المستشفى هو المسؤول عن منع التدخين بالمستشفى، وكذلك ينسحب الأمر على كل الأماكن التي حظر القانون التدخين فيها.""
جريده الشرق الأوسط...

"" ممنوع التدخين ""
تصادفك هذه الجمله في أي مكان تذهب اليه داخل الاردن! فتجدها بالمحلات ، وبداخل سيارات الاجرة وفي المطاعم وغالبا لاتخلو جدران الكليات من صورة لسيجارة وبجانبها هذه العبارة " ممنوع التدخين" ..
فينشرح صدرك عندما تقرأ هذه العبارة! ثم لا تلبث أن تصاب باكتئاب حاد! عندما تجد صديقك القريب يمسك بالسيجارة مستهترا بصحتك الغاليه! ويبتسم لك في سذاجة! حاول حينها فقط أن تصارحه بانزعاجك! سترى أن رد فعله يتراوح بين الإستهتار بكلامك ، وبين إلقاء السيجارة ساخطا بعنف...
جرب بعدها أن تبدأ بصعود درجات السلم كي تصل إلى القاعه التي ستحضر بها المحاضره القادمة! لتفاجئ بما لايقل عن 4 أو 5 طلاب يمسكون بالسيجارة في أيديهم ويسارعون بالصعود أو بالنزول حينها تصاب بالاختناق والغضب! وتتمنى لو تمسك بالسجائر التي في أيديهم لتلقيها أرضا وتسحقها بعنف! قمة الإستهتار وقمة اللامسؤوليه تصدر عن هؤلاء الطلبه حين ينزلون أو يصعدون درجات السلم ويخنقونك برائحة السجائر! وقد تفاجئ أحيانا ! بأن من يمسك هذه السيجارة ويسارع بالهبوط هو دكتور كبير في مثل سن والدك! فتزداد اكتئابا واختناقا وغضبا!...
وبعد أن تنهي محاضراتك تهم بالصعود في إحدى الحافلات كي تعود إلى منزلك بعد يوم ٍ جامعي شاق! لتفاجئ بأن القائمين على الحافله يدخنون فتصاب بالمزيد من الإختناق والغضب والحنق وتتمنى لو تصل لمنزلك بسرعة لاعنا كل من تسول له نفسه أن يدخن في الأماكن المغلقه!
وما إن تصل إلى غرفتك الحبيبة الهادئة ! حتى تبدأ بالسعال ! بسبب هذا الكم الهائل من السجائر الذي استنشقته اليوم! أم اقول الذي دخنته!!!!
متى نبدأ بالفهم ! أن حرياتنا الشخصيه تنتهي عند بدأ حرية الآخرين؟!
هناك قاعده عامة عند جميع الدول العربية! وهي أنه لدينا الكثير من الإستهتار بحرييات الاخرين والكثير من الأنانية وعدم إحترام الكيانات البشريه الأخرى! ...
عزيزي المدخن فكر عندما تمسك بسيجارتك في مكان عام ..فكر بكم الاطفال المصابين بالربو على سبيل المثال من حولك! أو حتى الأطفال الأصحاء الذين سيصابون بالربو بعد مغادرة الحافله التي تركبها أنت وعدد آخر من المدخنين أمثالك! فكر في البشر الذين لديهم أي نوع من التحسس أو حتى نوع من امراض الصدر المنتشره بجميع أنحاء العالم! فعلى سبيل المثال من المستحيل أن تسافر في الطائرة أو في الباص! مع عدد كبير من الركاب ولاتجد 4 أو 5 اطفال على الاقل لا يعانون من الحساسية أو الربو أو حتى الإنفلونزا! لتكون سببا في إيذاءه وحدوث مضافات لحالته!...
هل تعلم أنه في تونس! وحدها قد وصلت نسبة الوفيات إلى ما يقارب ال 7 آلاف تونسي سنويا!!! من جراء التدخين! أو التعرض للتدخين! هذا فقط في تونس وحدها ، تخيل عدد الوفيات في أنحاء العالم من جراء التدخين ستصل إلى أي حد!...
لن أبتعد كثيرا عن محيطي الحالي ...أختي التي تصغرني بثلاث سنوات كانت متعبة في يوم سفرها بالباص من عمان العاصمة إلى السعودية حيث كان السائق نفسه يدخن ! وحين طلبت هي منه باحترام أن يتوقف ويطلب من بقية الركاب التوقف! سخر منها وطلب من جميع الركاب الإستمرار بالتدخين! قائلا من أراد تدخين الحشيش فليفعل ولايخشى شيئا!!! عندما يتعامل سائق الباص بهذه الطريقة السيئة! ترى إلى أي مدى وصل استهتارنا بأرواح البشر!؛ فعلى إثر هذا التصرف البغيض للسائق واستنشاق أختي الدخان على مايقارب ال20 ساعه متواصله أو ما يزيد!- مع العلم أنها كانت متعبه أصلا- فما أن حطت رحالها في السعودية حتى نقلها أبي على الفور إلى أقرب مستشفى كي يعطوها القليل من الاوكسجين لأنها كانت تعاني الإختناق الشديد! ...
هذه واقعه قريبة للغاية تمثل مدى فداحه هذه الفعله المقيته! فإلى متى تبقى أرواح الناس غير ذات قيمة أمام حرياتنا ...
الجدير بالذكر هنا أن الحكومة الأردنيه قد فرضت عقوبات من الغرامات وحتى السجن على مرتكبي جريمة التدخين بالأماكن العامة و قد تصل هذه العقوبات إلى دفع غرامات مابين 15- 25 دينار أردني على المدخنين بالاضافه إلى السجن في أوقات معينه! و قد وصلت الغرامات والجزاءات ضد القائمين على الأماكن العامة إلى مبالغ باهظة قد تصل إلى 3000 دينار وأحيانا قد تصل إلى السجن لو تكرر الأمر ...
هل تعلم أن نسبة المدخنين بالأردن ارتفعت لتصل إلى 43 % حاليا !!! وهذا يعني ما يقارب ال 3 ملايين نسمة من سكان الأردن حيث وصلت آخر إحصائيات السكان لعام 2008 إلى 6 ملايين نسمة! وباقي ال 3 ملايين الآخرين ؛ يعانون من آثار التدخين السلبي! إن لم تكن قد إقتنعت بعد أن التدخين مشكله آمل أن تقنعك هذه الأرقام عزيزي المدخن!
كم من الأشخاص فقدو أحبتهم من جراء التدخين! وبكو بحرقة من أجل إبنهم الذي مات اختناقا! بسبب تعرضه للتدخين السلبي! سواء من الأهل أو من المدخنين بالخارج! كم من الأسر تيتم أبناؤها! بسبب موت الأب بالسرطان أو بالسكته القلبية أو الدماغية جراء التدخين!
أو حتى قد تسمع عن حالات اختناق بالحافلات! بسبب تدخين السائق أو الراكب! إحذر فقد تكون أنت التالي! وقد يكون إبنك أو أخوك هو التالي! أو امك أو احد اصدقائك المقربين...
لو لم تخف على نفسك فرجاءا كن حذرا وحريصا على من يخافون عليك ويترجونك ليلا ونهارا أن تقلع عن هذه العاده السيئه خوفا عليك! ؛ قد يأتي اليوم الذي تندم فيه على أن اكثر الناس خوفا عليك مات أو تعرض لأمراض خطيره بسبب تعرضه للتدخين السلبي على يديك حينها ستعض اصابع الندم ولن يفيدك البكاء على ما فات ...
وأخيرا ؛ قبل ختام مقالي هذا أحب أن أذكرك بأنك محاسب يوم القيامة على كل نفس ستموت بسببك! وعلى كل نفس ستصاب بالمرض ؛ واياك ثم اياك أن تكون أنت أول من يبدأ الذنب ؛ وتذكر أن من بدأ الذنب فعليه وزره ووزر من عمل به إلى يوم القيامة ....
غاده علي
Thursday, December 25, 2008, 6:47AM

No comments: